عبد الفتاح اسماعيل شلبي
70
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
أخلاقه وقد تجمع لدى من النصوص ما هديت به إلى التعرف على أخلاق أبى على ، وبمناقشة هذه النصوص واعتبارها بما كان يضطرب فيه أبو علي من البيئة العامة والخاصة ، أستطيع أن أرسم صورة واضحة المعالم لما كان عليه الرجل من أخلاق : ( ا ) فالنصوص تتحدث عن صدق أبى على « 1 » في نفسه « 2 » . ( ب ) وترفعه عن الكذب « 3 » . ( ج ) وأنه كان يتجمل بما يتجمل به أهل البرّ بذوي القربى ، من سعى في الخير لذوي رحمه ، فهذا ابن أخته أبو الحسين يوفده إلى الصاحب بن عباد ، ويوصى به خيرا ، فيكرم ابن عباد وفادته ، ويقرب مجلسه ، ويفيد أبو الحسين من هذه الرحلة ، ويعلو مكانه حتى يصل إلى مرتبة الوزارة ، فيزر للأمير إسماعيل بن سبكتكين « 4 » . وقد استشهدت على أمانة أبى على العلمية ، وأفردت لها مكانا خاصا من البحث . ( د ) والفارسي أبو علي من غير شك ، يندفع بفارسيته إلى النزوع نحو المجد ، والتطلع إلى إحياء مجد الفرس القديم ، والشعور العنيف باسترجاع هذه العزة الغابرة ولعله في ذلك كما قال مهيار : « أعجبت بي بين نادى قومها . . . » أربعة الأبيات « 5 » . ( ه ) وفي النصوص ما يدل على عدم وفائه ، حدث الشيخ أبو العلاء قال : « أن أبا على مضى إلى العراق ، وصار له جاه عظيم عند الملك فناخسرو ، فوقعت لبعض أهل المعرة حاجة في العراق ، احتاج فيها إلى كتاب من القاضي أبى الحسن سليمان - إلى أبى على - فلما وقف على الكتاب قال : « إني قد أنسيت الشام وأهله ، ولم يعره طرفه » « 6 » ولكن : ألا يمكن التماس العذر لأبى على من موقفه هذا الذي وقفه بالنسبة لأهل المعرة ؟ فقد كان أبو علي في رحلته إلى الشام منغص العيش بمنافسة ابن خالويه ، وقد رأينا كيف كان ابن خالويه يدس له ، ويوقع به ، ويفترى عليه ، وكيف بلغت بينهما الخصومة إلى الحد الذي رمى به كل منهما الآخر بأنه
--> ( 1 ) معجم الأدباء : 7 / 253 . ( 2 ) لسان الميزان لابن حجر : 2 / 195 . ( 3 ) يتيمة الدهر : 4 / 270 . ( 4 ) المصدر السابق : 271 . ( 5 ) ديوان مهيار ط دار الكتب : 1 / 64 . ( 6 ) معجم الأدباء : 7 / 355 ، 256 .